أساسيات منهجية التاريخ - مؤسسة دار إبن حبتور للعلوم و الثقافة و التوثيق الخيرية

أساسيات منهجية التاريخ

 

كتاب : أساسيات منهجية التاريخ

تأليف : ناصر الدين سعيدوني


كل متعامل مع المادة التاريخية سواء كان قارئا عاديا أو باحثا مختصا، تتحدد آفاق معرفته وترتسم ملامح تكوينه انطلاقا من أسس ثلاثة: أولها الميل الطبيعي أو الرغبة الشخصية التي تنمو بفعل الدراسة وتتطور مع التواصل والاحتكاك الثقافي، وقد تخبو وتنعدم بفقد الحوافز وانعدام الكتاب الملائم وغياب المعلم الموجه. والمنطلق الثاني وهو الزاد العلمي أو الحصيلة المعرفية، الذي قد يكتسبه الفرد بمطالعاته وجهوده إن لم يحصل عليه بدراسته لمقررات التاريخ، أما المنطلق الثالث فهو اكتساب المنهج العلمي والتزود بالخبرة العملية في تحليل أحداث التاريخ ومعالجة قضاياه، وهذا هو الجانب الأساسي في المعرفة التاريخية، الذي يكسب صاحبه صفة التخصص ويعطي له المكانة المميزة في ميدان التراث وعالم الثقافة.

ومن هذا المنطلق الأخير يتضح لنا أن منهجية التاريخ هي الوسيلة العملية التي تمكن دارس التاريخ من اكتساب المهارة في التعامل مع الحدث التاريخي، بحيث يتجاوز العرض الأدبي لأحداث الماضي، ولا يقنع بالسرد المقنن لوقائع التاريخ، بل يطمح إلى الجمع بين التصور الأدبي والنظرة الموضوعية والتناول العلمي في سعيه لتكوين صورة معبرة عن الماضي، تعيد الحياة لحقب مرت وأمم خلت وأفراد انقرضوا وتجارب لم يعد لها وجود في الواقع الذي نعيشه.

إن المنهجية بهذا المفهوم هي علم بالأصول ومعرفة بالفروع، تقوم على استثمار الوثائق وتهدف إلى انتاج المعلومات، وهي تحدد خطى الباحث وتوجه جهوده في دراسته لأحداث الماضي، تتدرج به في مسالك البحث الصعبة من نقطة البداية وحتى يأخذ البحث شكله النهائي، فتأخذ بيده عبر مراحل البحث الأساسية من جمع للمادة ونقدها إلى تحليل للأحداث وصياغة المعطيات، وهذا ما جعل منهجية التاريخ بمثابة الأرضية الصلبة والمنطلق الصحيح لكل باحث، فبدونها يصعب فهم أحداث الماضي والوصول بها إلى نتائج ملموسة.


لتحميل الكتاب من ( مكتبة دار بن حبتور ) من هنـــــا


ليست هناك تعليقات